ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

411

المراقبات ( أعمال السنة )

بدأتما محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله بتطلَّب المباهلة ، وجعلتماها حجارا وآية بينكما وبينه ، شخصتما من نجران فأسرع محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله إلى بغيتكما ، والأنبياء إذا أظهرت بأمر لم ترجع إلا بقضائه وفعله ، فإن نكلتما عن ذلك وأذهلتكما مخافة ما ترون فالحظَّ في النكول لكما فالوحا يا إخوتي الوحا ، صالحا محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وارضياه ولا ترجيا ذلك فإنّكما وأنا معكما بمنزلة قوم يونس لمّا غشيهم العذاب . قالا : كن أنت الَّذي تلقى محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله بكفالة ما يبتغيه لدينا ، والتمس لنا ابن عمّه إليه ليكون هو المبرم لأمر بيننا وبينه فإنّه ذو الوجه والزعيم عنده ، ولا تبطئنّ لنطمئنّ بما ترجع إلينا به . وانطلق المنذر إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : السّلام عليك يا رسول اللَّه أشهد أن لا إله إلا اللَّه الَّذي ابتعثك وأنّك وعيسى عبدان للَّه عزّ وجلّ مرسلان ، فأسلم وبلَّغه ما جاء له فأرسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عليّا عليه السّلام لمصالحة القوم فقال عليّ عليه السّلام : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه على ما أصالحهم ؟ فقال له : رأيك رأيي فيما تبرم معهم . فصار إليهم وصالحهم على ألف حلَّة وألف دينار خرجا في كلّ عام يؤديّان شطرا [ من ] ذلك في المحرّم وشطرا في رجب فسار عليّ عليه السّلام بهما إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ذليلين صاغرين وأخبره بما صالحهما عليه وأقرّا له بالخرج والصغار فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : قد قبلت ذلك منكم أمّا إنّكم لو باهلتموني تحت الكساء لأضرم اللَّه عليكم الوادي نارا تأجّج ثمّ لساقها ( 1 ) إلى من ورائكم في أسرع من طرفة عين فحرقهم تأجّجا . فلمّا رجع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بأهله ، وصار إلى المسجد هبط إليه جبرئيل فقال :

--> ( 1 ) لسانها ، ظ . .